ابن الناظم
86
شرح ألفية ابن مالك
الّا نحو اتت القاضي فلانة وقد يقال اتى القاضي فلانة قال الشاعر انّ امراء غرّه منكنّ واحدة * بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور ويختار الحذف ان كان الفصل بالّا أو قصد الجنس لان في الفصل بالّا يكون الفعل مسندا في المعنى إلى مذكر فحمل على المعنى غالبا تقول ( ما زكا الّا فتاة ابن العلا ) فتذكر الفعل لان المعنى مازكا شيء أو أحد الّا فتاة ابن العلا وقد يقال مازكت الّا فتاة ابن العلا نظرا إلى ظاهر اللفظ كما قال الشاعر ( وما بقيت الّا الضلوع الجراشع ) وإذا قلت نعم المرأة أو بئس المرأة فلانة فالمسند اليه مقصود به الجنس على سبيل المبالغة في المدح والذم فاعطي فعله حكم المسند إلى أسماء الأجناس المقصود بها الشمول وتساوي التاء في اللزوم وعدمه تاء مضارع الغائبة ونون التأنيث الحرفية والحذف قد يأتي بلا فصل ومع * ضمير ذي المجاز في شعر وقع والتّاء مع جمع سوى السّالم من * مذكّر كالتّاء مع إحدى اللّبن والحذف في نعم الفتاة استحسنوا * لأنّ قصد الجنس فيه بيّن حذف التاء من الماضي المسند إلى الظاهر الحقيقيّ التأنيث غير المفصول لغة حكى سيبويه ان بعض العرب يقول قال فلانة فيحذف التاء مع كون الفاعل ظاهرا متصلا حقيقيّ التأنيث وقد يستباح حذفها من الفعل المسند إلى ضمير مجازيّ التأنيث لضرورة الشعر كقول الشاعر فلا مزنة ودقت ودقها * ولا ارض أبقل ابقالها وقوله والتاء مع جمع سوى السالم البيت تنبيه على أن حكم الفعل المسند إلى جمع غير المذكر السالم حكم المسند إلى الواحد المجازيّ التأنيث تقول قامت الرجال وقام الرجال فالتأنيث على تأويلهم بالجماعة والتذكير على تأويلهم بالجمع وتقول قامت الهندات وقام الهندات بثبوت التاء وحذفها لان تأنيث الجموع مجازي يجوز اخلاء فعله من العلامة ولا يجوز اعتبار التأنيث في نحو مسلمين لان سلامة نظمه تدل على التذكير واما البنون فيجري مجرى جمع التكسير لتغير نظم واحده تقول قام البنون وقامت البنون كما تقول جاء الرجال وجاءت الرجال وقوله والحذف في نعم الفتاة استحسنوا البيت قد تقدم الكلام عليه والأصل في الفاعل أن يتّصلا * والأصل في المفعول أن ينفصلا